فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 773

ومنها: التعزير، وهو عقوبة تأديبية على ضرر لم ترد فيه عقوبة معينة في الشرع، فقد يكون بالكلام وقد يكون بالحبس، أو بالضرب، وقد يصل إلى القتل إن رأى ولي أمر المسلمين ذلك.

عباد الله، ومن العقوبات الرادعة: أن يتفكر المسلم الساعي في إيذاء غيره في الإثم والبهتان الذي يحمله معه إلى يوم القيامة وما يترتب عليه من العقوبة والقصاص في نار جهنم.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب 58] .

فالقصاص يوم القيامة من الحسنات والسيئات، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: هل تدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا -يا رسول الله- من لا درهم له ولا متاع، قال: (المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته، وقد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيقعد فيعطى هذا من حسناته، و هذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يعطي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) [1] .

وقال: (من ضرب بسوط ظلمًا اُقتص منه يوم القيامة) [2] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا) [3] .

أيها المسلمون، إن إيذاء الناس والإضرار بهم إنما يأتي حينما يغيب عن القلوب وازع القرآن ووازع السلطان.

فخوف الله ومراقبته، والإيمان به وبلقائه وحسابه تحجز من يروم إيذاء غيره عن الأذى، كما امتنع ابن آدم الصالح عن قتل أخيه، قال الله تعالى: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة 28] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن) [4] .

فوجود الدين المتين في قلوب المسلمين يمنعهم أن يكونوا من المؤذين، وكلما ضعف الدين كثر الضرر بين البشر.

(1) رواه أحمد وابن حبان، وهو صحيح.

(2) رواه البيهقي والبخاري في الأدب المفرد، وهو صحيح.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه أحمد وأبو دواد والحاكم، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت