فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 773

يفارق الدنيا وهو يسرد سند حديث، وعبد الحميد كشك الذي أحب يوم الجمعة اغتسل في آخر جمعة له في الدنيا وتطيّب وتهيأ للذهاب إلى المسجد فصلى ركعتين وفي الركعة الثانية قبضت روحه، رحمة الله عليهم أجمعين.

قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم 27] .

أيها المسلمون، إن الصالحين من عباد الله ينظرون إلى الخاتمة بعين الاهتمام والاعتناء؛ خشية أن يتخبطهم الشيطان في أعقاب أيامهم، وقبيل غروب شمس حياتهم. فيظلون عاملين خائفين؛ فالقلوب بيد علام الغيوب يقلبها كيف يشاء، والنفوس أمارة بالسوء تتربص بالإنسان دوائر الشر، وفتن الشبهات والشهوات كثيرة تقف على كل طريق، والناجون قليل والهالكون كثر.

عن شهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين، ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، قالت: قلت: يا رسول الله، ما أكثر دعاءك: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك! قال: (يا أم سلمة، إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ) ، فتلا معاذ: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [1] .

عباد الله، إنما يخشى أهل الإيمان عمل الخاتمة؛ لأنه من مات على شيء بعث عليه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما روى أحمد والحاكم.

وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا: (وإنما الأعمال بالخواتيم) [2] .

قال ابن رجب رحمه الله: أي:"صلاحها وفسادها، وقبولها وعدمه بحسب الخاتمة".

وقصَتْ رجلًا راحلتُه -وهو مع رسول الله صلى الله عليه و سلم- (فأمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يغسلوه بماء و سدر، وأن يكشفوا وجهه ورأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة وهو يُهل) [3] .

ولهذا كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يدعو فيقول: (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، و أجرنا من خزي الدنيا و عذاب الآخرة) [4] .

(1) رواه الترمذي، وهو صحيح.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت