فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 773

ولذلك لا تستغربوا من حصول المشكلات والمكايدات، والبغضاء والتقاطع، والهجران وفساد العلاقات وتعثر المشروعات، والتقاتل والأضرار بين الأصناف السابقة، فما ذلك إلا نتيجة من نتائج مرض الحسد.

فإذا لم يرافق المسلمَ من أهل هذه الجهات إيمانٌ وتقوى وقناعة فإن الحسد سيكون أسرع إليه من السيل إلى منحدره.

عباد الله، إن الحسد مرض ينشأ من ضعف الإيمان بالقضاء والقدر وقلة الفهم لمعاني الأسماء والصفات. فالحاسد لو كان عنده إيمان قوي بقضاء الله وقدره ما حسد الناس على ما قضاه الله وقدره، ولو كان عنده علم وفهم لاسمي الله: العليم والحكيم ما حسد؛ لأن الله حكيم في قضائه وقدره وعليم بخلقه، فمن علم ذلك انكف عن حسده.

إن أسباب نشوء الحسد: العجز عن الوصول إلى تلك الأمنية التي وصل إليها المحسود مع وجود رغبة الحاسد فيها وبذله الأسباب للوصول إليها، وقد يحصل عليها غيره بدون بذل ما بذل.

ومن الأسباب: صدور الإساءات إليه ممن حصل تلك النعمة، فيرى أنه كان أحق بها ويجب سلبها من صاحبها.

ومن الأسباب: عيش فاقد النعمة وسط واجديها، كعيش الفقير بين الأغنياء، والداني بين الوجهاء والقبيحة بين الحسناوات. وهذا التفاوت له أثره الكبير في بسوق شجرة الحسد الخبيثة.

أيها المسلمون، إن داء الحسد مرض يورث آثارًا سيئة ضارة على الحاسد وعلى غيره. والحاسد قد يشعر وقد لا يشعر أنه أول المتضررين بلفح نار حسده، فالحسد نار متأججة تحرق أول ما تحرق مذكيها ومشعلها. وقد قالوا: لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله.

فإبليس حينما حسد آدم عليه السلام فأبى السجود له بأمر الله له عصى ربه بذلك؛ حسدًا لآدم وقال: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء 61] . فطرده الله تعالى من رحمته وأهبطه من سماواته؛ ليكتوي بنار حسده في الدنيا ويكتمل عذابه في الآخرة.

قال معاوية رضي الله عنه:"ليس من خصال الشر أعدل من الحسد، يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت