فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 773

إلا إذا كان المسلم معتادًا صيام الاثنين والخميس فوافق ذلك قبل رمضان بيوم أو يومين فيجوز الصيام.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم) [1] .

وعلى هذا يجوز الصيام بعد انتصاف شعبان لمن أحب ذلك، وعرف من نفسه النشاط والقوة، أما إذا أحس بالضعف مع طول الصيام فالأولى أن لا يصوم بعد النصف من شعبان،؛ حتى يتقوى بالفطر ويدخل رمضان قويًا نشيطًا. أما الحديث الوارد في النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان فهو حديث ضعيف غير صحيح.

أيها المسلمون، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شعبان لثلاث معانٍ-كما قال ابن القيم رحمه الله-: أحدها: أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما شغل عن الصيام أشهرًا فجمع ذلك في شعبان؛ ليدركه قبل صيام الفرض.

الثانية: أنه فعل ذلك تعظيمًا لرمضان، وهذا الصوم يشبه سنة فرض الصلاة قبلها تعظيمًا لحقها.

الثالثة: أنه شهر ترفع فيه الأعمال، فأحب صلى الله عليه و سلم أن يرفع عمله وهو صائم.

أمة الإسلام، شهر شعبان شهر للألفة والمحبة، والائتلاف والاتفاق، شهر يربي المجتمع المسلم على نزع كراهية المسلمين والحقد عليهم، ونبذ التشاحن والتباغض، ويحوطه بسياج من الود و الدعوة إلى الاجتماع والقرب، فيا من تدنس قلبه بأدناس الغل والبغض، وولج أتونَ التفرق والنزاع والتشاجر، فهذا شعبان مغتسل بارد وشراب.

شعبان أقبلَ بالمحبة والصفا ... ليذيب أحزان التشاحن والجفا

شعبان أستاذ يعلمنا الإخا ... ويقول للمتباغضين ألا كفى

شعبان مطهرةُ الذنوبِ ومطلع ... لنسيمِ شهر بالصيام تشرّفا

زمن لترويض النفوس لكي ترى ... رمضانَ بستانَ اللذاذة والصفا

يهديكمُ حلل الصيام وكل ما ... يجلو القلوب على طريق المصطفى

طوبى لعبد جدّ في خيراته ... وقضى مآرب روحه وتزلفا

هلم أيها الفرقاء إلى كلمة سواء في شهر المحبة والإخاء؛ لكي تجمعوا بها الشمل وترأبوا بها الصدع، وتداووا بها الجراح؛ فشعبان يدعو المتباغضين إلى خلع أسمال الكراهية والتناحر؛ لكي ينالوا مغفرة الله فيه.

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت