ودليل بيّن على علمه بهم، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} الشورى 28]، وهو برهان ساطع على عجز المخلوقين وحاجتهم إلى خالقهم القادر على غوثهم وقضاء حوائجهم، فلوا أجدبوا وأقحطوا فلا مغيث لهم إلا الله، ولا ساقي لهم أحد سواه. قال تعالى: أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ {63} أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ {64} لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ {65} ،
وقال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} الحجر 22]،أي: ليست خزائنه عندكم بل نحن الخازنون له، ننزله متى شئنا.
إن نزول الغيث منحة كريمة، ونعمة عظيمة، من نعم الله على عباده تستحق الشكر وحسن العبادة، وأن تنسب إلى الله لا إلى غيره من كوكب ونحوه. عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: (هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب) متفق عليه. والسبب في هذا الحكم-يا عباد الله-أن من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فقد صرف أفعال الله إلى غيره، وهذا كفر.
عباد الله! إن هناك تهديدات بيئية تعلن عبر وسائل الإعلام المختلفة بأن البلاد أو بعض المحافظات مهددة بالجفاف، وتنظر إلى أسباب ذلك نظرًا ماديًا مجردًا، وكان الأولى بهذه الجهات أن تقول للناس: إن الأرض مهددة بالجفاف إذا جفت أرواحكم من الطاعات، وكثرت من الخلق المعاصي والسيئات، فعمَّ الظلم، وانتشر الفساد، ومنعت الزكاة، وأُكل المال الحرام كثيرا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خمس بخمس قالوا: يا رسول الله! وما خمس بخمس؟ قال: ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات، وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر) رواه الطبراني وهو صحيح.
معشر المسلمين! هناك آداب وأحكام في فصل الصيف يحسن بالمسلم أن يتعلمها وأن يتعبد الله تعالى بما استطاع منها، فمن ذلك: أنه يستحب للمسلم عند نزول أول الغيث أن يصيب منه بعض بدنه، فعن أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مطر، فحسر رسول الله صلى الله عليه و سلم ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه تعالى) رواه