مسلم. قال النووي رحمه الله: ومعناه: أن المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها، فيتبرك بها.
ومن الآداب: أن يقول المسلم عند نزول الغيث: اللهم صيّبًا نافعًا، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيبا نافعا) رواه البخاري. والصيب: هو السحاب ذو المطر، ومناسبة الدعاء بهذا في هذه الحال: أن المطر إذا لم يكن نافعًا فهو ضار، وقد يصير عذابًا ونقمة، بدل الرحمة والنعمة؛ فإن الله عذب بعض عباده العاصين له بالمطر، قال تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف 84] .
ومن الآداب: أنه يستحب الدعاء بخيري الدنيا والآخرة أثناء نزول الغيث،
قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: (ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء، و تحت المطر) . رواه الحاكم وهو حسن. قال الشافعي: وقد حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة.
ويستحب للمؤذن أثناء المطر أن يقول في أذانه بدل حي على الصلاة: ألا صلوا في الرحال، أو صلوا في رحالكم، أو الصلاة في الرحال. وقد ثبت ذلك عن رسول الله في الصحيحين والسنن والمسانيد والمعاجم. وهذا رحمة من الله بعباده وتيسير عليهم.
أيها المسلمون! من الأحكام المهمة في فصل الصيف: الجمع بين الصلوات عند هطول المطر، فاعلموا أولًا: أن الأصل أن تؤدى كل صلاة في وقتها المحدد شرعًا، قال الله تعالى: { ... فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} النساء 103]، ولكن الله لم يجعل في هذا الدين حرجًا وضيقًا على أهله، فخفف عنهم ما يشق عليهم ومن ذلك الجمع بين الصلوات في المطر. فعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر) وفي حديث وكيع قال: قلت لابن عباس: (لِم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته) . رواه مسلم.
ثانيًا: أجاز جمهور العلماء الجمع بين المغرب والعشاء بسبب المطر جمع تقديم، أي: تقدم صلاة العشاء فتصلى بعد المغرب مباشرة، وأما الجمع بين الظهر والعصر بسبب المطر فمنعه جمهور العلماء، وأجازه الشافعية في أحد القولين، ورواية عن أحمد، ومذهب الجمهور أرجح، إلا إذا وجدت المشقة نفسها التي توجد بين المغرب والعشاء فلا حرج حينئذ من الجمع بين الظهر والعصر، والله أعلم.
ثالثًا: لا يكون المطر عذرًا للجمع إلا بشروط: أن يكون المطر غزيرًا مستمرًا، وأن يكون الجمع في مسجد الجماعة أو المصلى الذي تصلى فيه الصلوات الخمس، وعليه فلا يجوز الجمع في البيوت، ولا المساجد التابعة للمصانع أو الدوائر بحيث لا أثر للمطر على ذهابهم إلى الصلاة ورجوعهم منها؛ لأن العبرة بالمشقة فإذا انتفت فلا جمع.
رابعًا: قد يحصل -أحيانًا- اختلاف بين الإمام والمصلين في قضية الجمع' فقد يرى الإمام عدم مشروعية الجمع، وقد يرى بعض المصلين خلاف رأيه، فالأولى