شَقًّا {26} فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا {27} وَعِنَبًا وَقَضْبًا {28} وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا {29} وَحَدَائِقَ غُلْبًا {30} وَفَاكِهَةً وَأَبًّا {31} مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ {32} [عبس 24 - 32] .
وخلق لهم من الأنعام ما فيه طعامهم وشرابهم، ولباسهم وركوبهم، وسخر لهم وأرشدهم إلى ثروات الأرض الطبيعية قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ 71} وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ {72} وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ {73} [يس 71 - 73] .
وخلق لهم الأعضاء التي بها يكتسبون، والعقول التي بها يصلحون أمر معيشتهم و يسعدون، قال تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} النحل 78
معشر المسلمين، إن الله تعالى أمر الإنسان أن يسعى في طلب الرزق، وتحصيل ما يصلح العيش؛ فالرزق لا ينزل على متكاسل أو متواكل, قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} الملك 15.
ولقد عمل الأنبياء والصالحون ولم ينتظروا مجيء الرزق إليهم, وإنما أكلوا من عمل أيديهم، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) [1] . وقال ابن عباس رضي الله عنهما:"كان آدم عليه السلام حراثًا، ونوح نجارًا، وإدريس خياطًا، وإبراهيم ولوط زراعين، وصالح تاجرًا، وداود زرّادًا، وموسى وشعيب ومحمد صلوات الله عليهم رعاة".
كان كثير من أصحاب رسول الله حريصين على حضور مجالسه، ومواطن تعليمه وتربيته، ومرافقته في حله وترحاله، ولو وجدوا كفايتهم لما فارقوا مسجده، ومواضع إرشاده، لكنهم أخذوا من ذلك ما استطاعوا، وخرجوا باحثين عن الرزق، وطلب ما يقيم الأبدان.
قالت عائشة رضي الله عنها:"كان أصحاب رسول الله عمالَ أنفسهم" [2] . وربما تناوبوا في سماع رسول الله، حيث كان عند بعضهم يوم للعمل، ويوم لطلب العلم، قال عمر رضي الله عنه:"كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه و سلم، ينزل"
(1) رواه البخاري.
(2) رواه البخاري.