فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 773

يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك ... ) [1] .

إخواني الكرام، إن العمل وطلب الرزق أمر يحث عليه العقل والفطرة والشرع, فالعقل جعل الكافر يبحث عن الرزق ويسعى في تحصيله.

والفطرة جعلت الحيوان يخرج من وكْره ومسكنه باحثًا عما يملأ بطنه، ولا يقعد منتظرًا رزقه إلى مكانه.

وجاء الإسلام وحث على العمل وطلب الرزق وبذل الأسباب مع كمال التوكل على الرزاق الكريم, ونهى عن تكفف الناس وسؤالهم والذل لهم، قال عليه الصلاة والسلام: (لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه) [2] .

روي عن لقمان رحمه الله أنه قال لابنه:"يا بني، استعن بالكسب الحلال؛ فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دِينه، وضعف في عقله، وذهاب مروءته، وأعظم من هذه الخصال: استخفاف الناس به".

وحينما حث ديننا الحنيف على طلب الرزق فإنه قد حرم كل طريق مشبوه لأخذ الرزق وتحصيله، فحرم السرقة والسلب والنهب والغصب والغش والتدليس والكذب في البيع والشراء وغير ذلك من الأساليب المحظورة.

عباد الله، إن الله تبارك وتعالى قد يبسط الرزق لبعض العصاة ابتلاء واستدراجًا، لا محبة ولا مكافأة، وإن كان لهم في الدنيا المال الكثير فإنه مال لا خير فيه، و يغدو نقمة عليهم لا نعمة، وعذابًا لا نعيمًا، ولكن أكثر الناس لا يفقهون، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} الأنفال 36، وقال تعالى: {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} القصص 82، وقال النبي صلى الله عليه و سلم قال: (إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) [3] .

(1) رواه البخاري.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه أحمد والبيهقي والطبراني، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت