فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 773

وأما الطائع لربه، المتحري الحلالَ في كسبه فإن لطاعاته أثرًا كبيرًا في جلب الرزق وبركته؛ فالإيمان والعمل الصالح -وهو تقوى الله تعالى- سبب كبير من أسباب الرزق، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} الأعراف 96،) , وقال: { .. وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق 2 - 3]

فإقامة شرع الله والاستقامة على دينه سبب كبير لجلب الرزق، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ} المائدة 66

أيها الفضلاء، من أسباب جلب الرزق: استغفار الله تعالى استغفارًا صادقًا، قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا 10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا {11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا {12} [نوح 10 - 12] , قال الشعبي رحمه الله:"خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع فأمطروا، فقالوا: ما رأيناك استسقيت؟! فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح [1] السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ الآية السابقة".

البر وصلة الأرحام من أسباب زيادة الرزق، ففي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه) .

التبكير في طلب الرزق يزيد الرزق، فعن صخر الغامدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) ، قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم في أول النهار. قال: وكان صخر رجلًا تاجرًا. فكان يبعث تجارته في أول النهار فأثرى وكثر ماله) [2] .

التوكل على الله -مع الأخذ بالأسباب الممكنة- يجلب الرزق, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانا) [3] .

(1) مجاديح السماء: نجومها، والمراد: النجوم التي يحصل عندها المطر عادة، فشبه الاستغفار بها، والذي يراد من الحديث: أنه جعل الاستغفار استسقاء، وأراد إبطال النجوم والتكذيب بها، وإنما جعل الاستغفار مشبها للنجوم مخاطبة لهم بما يعرفونه لا قولًا بالنجوم التي يزعمون أن من شأنها المطر. ينظر: القاموس المحيط، تاج العروس.

(2) رواه أبوداود وابن ماجه وابن حبان، وهو صحيح.

(3) رواه أحمد وابن حبان والترمذي وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت