فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 773

ألا رحم الله امرئ تفكر قبل أن يُقبر، فساقه تفكره إلى إحسان العمل، وإصلاح الخلل، قبل حضور الأجل.

وتفكر في دنياه فلم يركن إليها، ولم يشغل قلبه بها، وتفكر في آخرته فأعد زاد النجاة، وبعث قلبه إليها فعاش في الدنيا غريبًا بين أهلها؛ لأن دار أُنسه الحقيقية هي دار السلام بجوار الرب السلام.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:

أيها الصائمون الفضلاء، فما زالت أيام رمضان ولياليه تتسارع وتتسابق، وأنفاس الصائمين الصادقين، والقائمين الخاشعين، والتالين المتدبرين تتصاعد وتتلاحق؛ خوف الفوات والفراق.

ولكن تلك الأزمان الشريفة لا يزيدها مرور الوقت إلا شرفًا وحلاوة، فكلما تتقدم ازدادت حسنًا وبهاء.

وإنا مع تسارع هذه اللحظات السعيدة قد أصبحنا على مشارف خير زمان في رمضان، وأسعد لحظات يعيشها الصائم القائم في شهر البركة والغفران، بل لعلها أبهى لحظات تمر عليه في العام.

وبهذا المضي يزداد الشهر ألقًا، ويفتح أمام الصائم المجدِّ من الخير والفضل أبوابًا كثيرة. تمضي أيام رمضان كالفجر الذي يخرج كبصيص ضعيف ثم يكبر ويكبر حتى ينير الآفاق والدروب. من هذا التجدد الزمني المشرق يفيد الإنسانُ منه الجدَّ؛ فإنه كلما كبر صغر عمره، وقرب أجله، وضاقت مهلة حياته، ومن كان كذلك فليقصر الأمل، وليحسن العمل مع تقدم الزمن ومروره.

أيها الصائمون، في ختام شهر رمضان ليالٍ مباركة هي العشر الأخيرة من رمضان، التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعد له استعدادًا خاصًا، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر [1] .

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت