فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 773

وقد تميزت على العشرين السابقة بمزايا وخصائص تجعلها محل اهتمام المسلم الحريص على الخير والسبق إلى الفضل.

فمن فضائلها: مشروعية الاعتكاف في المساجد الجامعة؛ ليتفرغ فيها العبد الصائم لروحه وقلبه، بعيدًا عن مشاغل الدنيا واهتماماتها.

وقد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده؛ لنيل هذا الخير العظيم.

إن المعتكف يتأمل في هذه المدة اليسيرة في حاله ماذا قدم، وماذا سيقدم من الأعمال، فيتفكر في سالف أيامه: فإن كان محسنًا يزد في إحسانه، ويعترف بتقصيره تجاه ربه.

وإن كان مسيئًا تضرع إلى الله تعالى ودعاه بغفران ذنبه، وستر عيبه، مع ندم صادق على زمان انقضى في التضييع والعصيان.

ويتفكر في مستقبل أيامه التي يكتنفها المجهول، فيعزم على الجد وترك التفريط والفتور، ويدعو الله تعالى بالتوفيق والسداد في القول والعمل.

فالاعتكاف فرصة للمراجعة والمحاسبة، وفرصة للتزود وشحذ الهمة الإيمانية، وطلب الصواب في قابل الأيام.

والاعتكاف فرصة لتعويض ما ضيع الصائم في أيام رمضان الأولى، فإن كان جرح صومه بمخالطة الناس فلم يسلم صومه من غيبة أو تعدٍّ فالاعتكاف مكان للسلامة والمداواة.

وإن كان فاته القيام فيما مضى فالاعتكاف يعينه على المحافظة على القيام فيما بقي.

وإن كان قد شُغل عن كثرة قراءة القرآن وتدبره فالاعتكاف ظرف كريم لما فاته من ذلك.

أيها الصائمون، ومن مزايا هذه العشر الأخيرة وفضائلها: أن فيها ليلة شريفة القدر عظيمة الفضل، لا يُلقى خيرها إلا ذو حظ عظيم من الصبر والجد والاجتهاد.

هذه الليلة ليلة أنزل الله فيها القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.

في هذه الليلة تقدر الآجال، وتقسم الأرزاق للعام القابل، ويضاعف فيها العمل الصالح، وتنزل فيها ملائكة السماء إلى الأرض؛ لكثرة خير هذه الليلة وبركتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت