فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 773

أمام النفوس الظامئة لزمزم الإيمان، فلما بلغ السيل الزبُا، ووصلت الغطرسة المدى، وجاءت بحدها وحديدها تحاد الله ورسوله لتطفأ جذوة الهدى جاء نصر الله على حاجة. {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال 12] .

وقال: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ} {بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران 123 - 126] .

أيها الصائمون، في هذه المعركة المقدسة واجهت الفئةُ المؤمنة الفئةَ القرشية الكافرة بجلد وثبات، وعزم لا تخبو جذوته، وعشق للموت لم تعرف له قريش مثيلًا. فانتهت معركة الفرقان بهزيمة ساحقة تجرعها الكفر وساغها، وجاءه الموت من كل مكان على يد ثلة قليلة العدد والعدة، ولكنه الإيمان الذي يصنع العجائب.

خلفت المعركة وراءها سبعين قتيلا، وسبعين أسيرًا من المشركين، كان لصناديدهم وكبار أشقيائهم نصيب وافر ما بين قتيل وأسير. ليعذبهم الله بأيدي المؤمنين وينصرهم عليهم ويشفي صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم.

لترتفع بعد ذلك راية الإسلام خفاقة في السماء، وتنكس أعلام الشرك والنفاق واليهودية المحرفة، وليموت أهل الباطل كمدًا وغيظًا؛ {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَآئِبِينَ} [آل عمران 127] .

أيها المسلمون، إن شهر رمضان شهر الجد والعمل، وليس شهر العجز والكسل؛ فهو في تاريخنا العريق شهر الفتوحات والملاحم.

فبعد غزوة بدر التي كانت في رمضان جاءت فتوحات أخرى للمسلمين في رمضان أيضا.

ففي رمضان من العام الثامن للهجرة فتحت مكة المكرمة، وطُهرت من رجس الوثنية، وكان ذلك منطلق النصر إلى ما بعده من الانتصارات.

وفي رمضان من العام الثاني والتسعين من الهجرة فتح المسلمون بلاد الأندلس التي قامت فيها حضارة إسلامية دانت لها الدنيا آنذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت