فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 773

والتاريخية تشهد - حروب أعدل من حروب المسلمين المجاهدين الصادقين للكافرين المحاربين.

قال الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال 60] .

أيها المسلمون، إن عبادة الجهاد في سبيل الله تعالى من أعظم العبادات؛ فهي ذروة سنام الإسلام، وعمل من أعظم الأعمال، بل لا عمل في الإسلام يعدل الجهاد في سبيل الله تعالى، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي العمل أفضل؟ فقال: (إيمان بالله ورسوله) . قيل: ثم ماذا؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) . قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور) [1] .

وقيل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل؟ قال: «لا تستطيعونه» . قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول: «لا تستطيعونه» . وقال: في الثالثة: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى إلى أهله» [2] .

وأما أهله المخلصون فيه فهم في أعلى المراتب وأسمى المقامات؛ فقد قال تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} {دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء 95 - 96] .

وأما الفائزون بالشهادة في سبيل الله فلهم من الكرامة والجزاء الحسن خير عظيم، فمن ذلك أن لهم حياة خاصة في البرزخ دون بقية الناس، وفرحًا واستبشارًا بما نالهم من النعيم الكبير، قال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران 169 - 171] .

إن الشهيد حينما يرى إكرام الله تعالى له يحب أن يرجع إلى الدنيا؛ ليقاتل في سبيل الله فيقتل، قال النبي صلى الله عليه و سلم: (ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت