وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة) [1] .
أيها المسلمون، إن الأمة الإسلامية في العصور المتأخرة أصيبت بالانحطاط والهزيمة من أعدائها، ومن أسباب ذلك: ترك الجهاد في سبيل الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [2] .
أيها المسلمون، إن الجهاد في سبيل الله تعالى ليس محصورًا في ميدان القتال فحسب، بل هو أوسع من ذلك، فهناك الجهاد بالمال من أجل نصرة هذا الدين، وهناك الجهاد بالكلمة نشرًا للإسلام، ودفاعًا عنه، ورد الشبهات عن حماه، وهناك غير ذلك مما فيه نصر وإعزاز للإسلام والمسلمين.
أسأل الله تعالى أن يرفع راية الإسلام على كل الرايات، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
أيها الصائمون، إن حياة المسلم الصادق كلها جهاد ومراغمة ومصابرة لأعداء الحق من الداخليين والخارجيين، وهذا جزء من تكاليف العبودية. و الجهاد بالسلاح والكلمة قد لا يتيسر لكل مسلم؛ ولذلك هناك مجالات أخرى للجهاد يشترك فيها جميع المسلمين.
فعدم الاستجابة لدواعي الهوى والشيطان والنفس الأمارة بالسوء هو الجهاد الأكبر الذي يتولد عنه الجهاد في ميدان القتال وميدان كلمة الحق، فمن لم يجاهد نفسه وهواه-وهما العدو الداخلي- لن يستطيع أن يجاهد الكفرة والمنافقين، وهم العدو الخارجي.
(1) متفق عليه.
(2) رواه البيهقي وأحمد وأبو داود، وهو صحيح.