فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 773

إلى بعض، ولا يظلم الله عز و جل من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله عز و جل ينشئ لها خلقا) [1] .

أيها المسلمون، ألا هل من منتبهٍ من رقاد الغفلة، ومتحرك من سكون الهمة، إن الأمر جِد وما هو بالهزل.

ألا فليسمعْ الآباقون عن سيدهم الرحيم، والشاردون عن ربهم الكريم، إن مولاهم يحذرهم من سخطه، وهم يسارعون إلى مساخطه، وينذرهم غضبه وهم يبتعدون من رحمته، أما وعوا إنذاره وهو يقول: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} الليل 14.

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها) [2] .

إنها نار عظيمة، لا يحيا مُعذَّبوها فينجوا، ولا يموتون فيستريحوا، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} فاطر 36

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءًا من حر جهنم، قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله، قال: فإنها فُضِّلت عليها بتسعة وستين جزءا، كلها مثل حرها) [3] .

أين المفر لداخليها، وأين ملجئ ساكنيها, لا فكاك ولا نجاة من العذاب والهلاك، قال تعالى: {إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ} الهمزة 8

يا حسرةَ المغلول حين يُغل، والمأخوذ يوم يؤخذ، والمسحوب عندما يُسحب، لا وليَ يواليه، ولا ناصر ينصره، قال تعالى: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ 30} ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ {31} ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ {32} [الحاقة 30 - 32] .

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا 64} خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا {65} يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا {66} [الأحزاب 64 - 66] .

وإلى أين المأخذ، وما هي دارالضيافة؟! إنها الهاوية، والنار الحامية، بعيدة القعر, شديدة الحر، منوعة العقاب والعذاب. لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.

(1) متفق عليه.

(2) رواه الترمذي والطبراني، وهو حسن.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت