عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه أنه خطب فقال:"قد ذُكر لنا أن الحجر يُلقى من شفة جهنم فيهوي فيها سبعين عامًا لا يدرِك لها قعرًا، ووالله لتملأن، أفعجبتم؟!" [1] .
أيها الناس، إن أهل النار ليأكلون ويشربون ويلبسون, ولكن هل أكلوا ما يشبعهم من جوع, أو شربوا ما يرويهم من ظمأ، أو لبسوا ما يكسوهم من حر أو قر؟، الجواب: لا.
قال تعالى: {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} محمد 15
قال تعالى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ 43} طَعَامُ الْأَثِيمِ {44} كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ {45} كَغَلْيِ الْحَمِيمِ {46} [الدخان 43 - 46] .
وقال: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ 19} يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ {20} وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ {21} كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ {22} [الحج 19 - 22] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه) [2] .
هذا -يا عباد الله- جزء يسير من العذاب الحسي لأهل النار، نسأل الله السلامة والعافية.
وأما العذاب المعنوي: فمنه: العتاب والتلاوم، والتحسر والآهات، والندامات والنداءات والاستغاثات المردودة عليهم.
قال تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ 104} أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ {105} قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ {106} رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ {107} قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ {108} [المؤمنون 104 - 108] .
وقال: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ} الزخرف 77
وليس لهم بعد ذلك إلا الشهيق والزفير، أصواتهم تشبه أصوات الحمير: أولها شهيق وأخرها زفير. فيا شقاء من كانت النار منزله وموئله.
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.