قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} هود 106 {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} هود 107. اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك.
عباد الله، وفي الجانب الآخر تتراءى للناظرين دار الكرامة وهي تزدهي بسكانها المصطفين، الذين نجوا من الخسران، وفازوا برضا الرحمن، ما أحسن عيشهم في تلك المنازل، وهم في غاية النعيم، ومنتهى السرور والحبور!
يُلقى على عتبات تلك الرياض النضرة عناء الدنيا وبؤسها، وتعب الحياة -التي فنيت- وشقاؤها.
ما ألذَّ ذلك الموقف يوم يقولون: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} فاطر 34 {الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} فاطر 35
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط) [1] .
تلك المنازل أعدها الله لعباده الذين أطاعوه بالغيب ولم يروه. في الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) . قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} ) [2] .
دار وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها: (لبنة ذهب، ولبنة فضة، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه) [3] .
أيُّ موكب أعظم من موكب المؤمنين وهم يُزفَون إلى أمنيتهم المنشودة، وطِلبتهم المقصودة، وأملِهم الذي طالما اشتاقوا إليه، وسهروا من أجل قطع المسافات حرصًا عليه، وتحملوا العناء والحزن حتى يحطوا رحال سفرهم الشاق فيه.
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.
(3) رواه أحمد والترمذي.