فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 773

قال عمر رضي الله عنه: (لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له سعة ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين"."

أيها المسلمون، إن عبادة الحج من العبادات التي شرعها الله تعالى لحكم عظيمة وغايات حميدة، ففي الحج يتجسد في تلك التلبية العذبة توحيد الله تعالى وحده لا شريك له وكذلك في بقية المناسك التي ينوي بها الحاج وجه الله دون سواه.

وفي الحج يظهر كمال الانقياد لله تعالى والعمل بشريعته وإن لم يعلم العبد حكمة ظاهرة لكثير مما يعمل من شعائر هذه العبادة.

وفي الحج يبرهن المسلم على اقتدائه بنبيه عليه الصلاة والسلام فيعمل كما عمل رسول الله ويقول ما قال مما هو من شعائر هذه العبادة، بتوسط واعتدال من غير إفراط ولا تفريط، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته: (القط لي حصى، فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول: أمثال هؤلاء فارموا، ثم قال: يا أيها الناس، إياكم والغلو في الدين؛ فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) [1] .

وفي الحج إعادة للأمل باجتماع هذه الأمة تحت راية الحق الواحدة ولو بعُد ذلك الزمان، لكنه سيكون متى شاء الله؛ لأن هذه الأمة لديها عوامل الاجتماع والاتحاد.

قال بعض المبشرين بالنصرانية:"سيظل الإسلام صخرة عاتية تتحطم عليها سفن التبشير ما دام للإسلام هذه الدعائم: القرآن، واجتماع الجمعة، ومؤتمر الحج".

وفي الحج تتجلى المساواة بين الناس وتذوب الفوارق الدنيوية منذ لبس الإحرام إلى التحلل، فالناس في الحج أمام الله سواء راعيهم ومراعيهم، غنيهم وفقيرهم، قويهم وضعيفهم، حسنهم وقبيحهم، وعربيهم وعجميهم، لا ميزان لميزات الدنيا، إنما الميزان تقوى الله تعالى. إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

(1) رواه أحمد والنسائي والبيهقي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت