فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 773

وقد يكون مملوءً بالفساد والظلام، والجوارحُ ملطخة بالخطايا والآثام؛ ولهذا قلّت آثار الذكر الحسنةُ على من هذه صفته من الذاكرين، فصارت الأذكار- خصوصًا التي لها مناسبة- تؤدى أذكارًا جوفاء، لا معاني لها ولا تفكر فيما تحويه من القيم والعمل.

معشر المسلمين، إن ذكر الله تعالى عبادة لها مكانتها العظيمة بين العبادات، وقربة كبيرة لها أهميتها بين القربات, فالذكر أولُ كثيرٍ من الأعمال وختامُها، فالوضوء -الذي هو مفتاح الصلاة- مبدوء ببسم الله، ومختوم بالشهادتين والدعاء، والصلاة تفتتح بالتكبير وهو من أعظم الذكر، وتختم بالدعاء والاستغفار، قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} النساء 103

وفي صلاة الجمعة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة 9 - 10] ، وهو ختام الصيام، قال تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} البقرة 185، وهو ختام الحج أيضًا، قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} البقرة 200

والذكر أول دخول الدنيا، وآخر شيء منها، فمن السنة عند خروج الجنين مولودًا حيًا: أن يؤذن في أذنه، ومن كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة، كما قال ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام.

وهو أيضًا ختام الأعمال الفاضلة المتنوعة في الأيام الأُوُل من ذي الحجة قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} البقرة 203، وهي أيام التشريق, والذكر كذلك مفتتَح النهار وختامه قال تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} طه 130 ومن ذلك: أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والاستيقاظ.

فالنهار والليل مبدوآن بالذكر ومختومان به، والليل والنهار هما عُمر الإنسان في هذه الدنيا.

أيها المسلمون، إن ذكر الله تعالى له فضل عظيم يعود على الذاكر في الدنيا والآخرة، فهو خير الأعمال وأزكاها وأرفعها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورِق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت