أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى، فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله [1] .
وذكر الله مرجع كثير من شرائع الإسلام، ومفتاح لكثير من أبواب الخير فيه، فعن عبد الله بن يسر رضي الله عنه أن أعرابيًا قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأنبئني منها بشيء أتشبث به، قال: (لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عز و جل) [2] .
وبذكر الله الفلاح والفوز والانتصار على العدو، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} الأنفال 45
وبذكر الله حصول تأييد الله وتوفيقه للعبد الذاكر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: (أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت شفتاه) [3] .
وبذكر الله الراحة والنشاط، وبالغفلة عنه الكآبة والكسل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد إذا نام، بكل عقدة يضرب عليك ليل طويل، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عنه عقدتان، فإذا صلى انحلت العقد فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) [4] .
عباد الله، مما يدل على فضل ذكر الله تعالى: أن أحب الأعمال إلى الله أن يأتي الموت ولسان المرء رطب بذكر الله، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: (أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله) [5] . ولا يوفق لذلك إلا أهل الذكر الدائم المستمر، الذين عُمِرت قلوبهم به، وواظبت ألسنتهم عليه.
أيها المسلمون، إن أهل الذكر ذوو رتب عالية عند الله، ونصيبهم من الأجر من أوفر الأنصبة، وتقدمهم في طريق الفضل غير مسبوق.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبق المفردون) قالوا: وما المفردون؟ يا رسول الله، قال: (الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات) [6] .
قال أبو بكر رضي الله عنه:"ذهب الذاكرون اللهَ بالخير كله".
(1) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.
(2) رواه ابن حبان والترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.
(3) رواه أحمد وابن حبان والحاكم، وهو حسن.
(4) متفق عليه.
(5) رواه الطبراني، وهو صحيح.
(6) رواه مسلم.