فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 773

قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: (هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) .

قال بعض العلماء:"وقد استجيبت دعوة رسول الله وحصل من البركات بسبب هذ الدعوة في الشام واليمن ما هو معروف مشهور، وهل دونت الدواوين وجندت الأجناد، وارتفعت الرايات والبنود إلا بعد إسلام أهل اليمن والشام وصرفت أموالهما في سبيل الله".

إن أهل اليمن مقربون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عتبة بن عبد: أن رجلًا قال: يا رسول الله، العن أهل اليمن؛ فإنهم شديد بأسهم، كثير عددهم، حصينة حصونهم قال: (لا) ، و لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم الأعجمين: فارس و الروم، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا مر بكم أهل اليمن يسوقون نساءهم و يحملون أبناءهم على عواتقهم فإنهم مني و أنا منهم) [1] .

أيها المسلمون، ومن فضائل أهل اليمن: أنهم من خيار أهل الأرض، فجبير بن مطعم رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بطريق مكة قال: (أتاكم أهل اليمن مثل السحاب خيار من في الأرض) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إلا نحن، فسكت ثم أعادها فسكت، ثم أعادها فقال كلمة خفية: (إلا أنتم) [2] .

ومن الفضائل: أنهم أول الناس شربًا من حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. فعن ثوبان أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم) [3] .

قال النووي رحمه الله:"معناه: أطرد الناس عنه غير أهل اليمن؛ ليرفض على أهل اليمن-أي: يسيل عليهم- وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه؛ مجازاة لهم بحسن صنيعهم وتقدمهم في الإسلام والأنصار من اليمن، فيدفع غيرهم حتى يشربوا كما دفعوا في الدنيا عن النبي صلى الله عليه و سلم أعداءه والمكروهات".

أيها الأفاضل: ولا ننسى-ونحن نذكر- فضائل أهل اليمن ذكر تلك الملكة الصالحة ملكة سبأ بلقيس رحمها الله التي استجابت لنبي الله سليمان عليه السلام، وأسلمت معه لله رب العالمين، وسخرت ملكها في خدمة الدين الحق الذي دعاها إليه سليمان عليه السلام.

ولا ننسى أيضًا أن أهل اليمن هم أصل العرب ومنهم تحدرت قبائلها، ومنهم قبيلة جرهم التي نزلت بمكة وتزوج منهم إسماعيل عليه السلام فجاءت من ذريته قريش، وخرج من قريش محمد عليه الصلاة والسلام.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

(1) رواه أحمد والطبراني، وهو حسن.

(2) رواه الطبراني.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت