فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 773

الحمد لله وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:

أيها المسلمون، لقد جانب الصوابَ من قصر فضائل أهل اليمن كلها على زمان دون زمان، وفئة دون فئة من أهل اليمن؛ فإن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عام لكل زمان، ولكل أهل اليمن بحدودها الجغرافية السابقة، لا بحدودها الحالية المصطنعة.

نعم، هناك بعض الفضائل السابقة سيقت سياقًا خاصًا ببعض أهل اليمن كالأشعريين ومن كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن بقية النصوص الأخرى تبقى على إطلاقها.

ولذلك فلا يزال أهل اليمن بمرور الأيام لهم قدم صدق في الحفاظ على الإسلام ونشره في ربوع المعمورة، ولئن كتبت عليهم الهجرة عن بلدتهم الطيبة إلى أصقاع الأرض المختلفة فقد صارت هجرة بعضهم نشرًا للإسلام والخير والأخلاق الحسنة في الجهات التي وصلوا إليها.

ثم إنه لازلت بعض البلدان الإسلامية في عصرنا الحاضر تنطمس فيها معالم الإسلام يومًا بعد يوم، غير هذه البلاد المباركة التي ما تزال معالم الإسلام هي المعلم المميز لها.

إلا أن هناك خطى حثيثة وأيادي خبيثة من داخل البلاد وخارجها تحاول طمس تلك المعالم الوضاءة تحت مسميات شتى. وبعون الله، ثم بتكاتف أهل الفضيلة والغيرة على الإسلام يحول الله بينهم وبين ما يشتهون من الشر للبلاد والعباد.

عباد الله، وقد جانب الصواب أيضًا من رأى تقصير بعض أهل اليمن في المحامد وارتكابهم ما لا يليق من المذام خلقًا ودينًا أن ذلك سمة عامة لكل أهل هذه البلاد. نعم هناك مفسدون ومجرمون لكنهم أعضاء مشوهة في جسم كبير طيب لا يعبرون إلا عن أنفسهم الدنيئة التي لم تحظ بشرف العمل الصالح والخلق الحسن فيشملهم فضل هذه البلدة المباركة.

فأهل اليمن كغيرهم من الناس فيهم الصالح والطالح، فلا ينظر إلى فعل الطالح فيعمم على جميع الناس.

يا أهل اليمن السعيد، رويدًا رويدًا، لا تدعونكم هذه الفضائل إلى الزهو والتعالي والفخر على غيركم؛ فإن الفضل في الدين لا يزيد صاحبه إلا تقى وتواضعًا كالشجرة المثمرة التي تدنو أغصانها ولا تشمخ كالشجرة العاطلة من الثمر.

فالإنسان لا يرفعه إلا عمله الصالح وتقواه لرب العالمين، لا انتسابه لقبيلة أو وطن.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات 13] .

والأوطان لا تقدس أحدًا، إنما يقدس الإنسانَ عملُه، كما قال سلمان رضي الله عنه.

وعليكم أن تعلموا كذلك أن هذه الفضائل ليست لكل أهل اليمن؛ فأهل اليمن فيهم المسلم واليهودي، وفيهم المتبع والمبتدع، وفيهم الطائع والعاصي. إنما هذه الفضائل لمن رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولا، فلا افتخار ليمني بهذه الفضائل إذا لم يكن من أهل الإيمان والاتباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت