فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 773

نعيب زماننا والعيب فينا ... وما لزماننا عيب سوانا

عباد الله، إن الواقع الحاضر كثر فيه الفساد وأهله، وقل فيه الصلاح وأصحابه، لقد امتلك أهل الفساد وسائل التأثير الجذابة للجماهير فأخذوا يغزون النفوس في عقر دارها لينحرفوا بالأفكار، ويفسدوا الأخلاق الحسنة، ويُجهِزوا على ما تبقى من الفضيلة.

فكم هي الوسائل الإعلامية المتنوعة التي تحارب العقيدة الصحيحة، وكم هي تلك الوسائل التي تدعو إلى الرذيلة وتعادي الفضيلة، وكم هي تلك الوسائل التي تخدر المجتمعات وتحول بينها وبين العمل الجاد والتفكير السليم والعمل المستقيم؟!.

في ظل هذه الأجواء المكفهرة، وبين هذه السهام الحادة الكثيرة من كل جانب يتعب الإنسان الصالح في حماية نفسه وأسرته من هذه الأسلحة الموجهة إليه، فيخاف على زوجته من جليسات السوء اللاتي تأثرن بذلك الداء، ويخشى على أبنائه وبناته أن تصل إليهم الكارثة التي تطل عليهم من كل جهة في المجتمع توجهوا إليها، إذ يلاقون فيها مندوبي السوء يدعونهم: هلم إلينا، مزينين لهم الباطل بكل زينة.

لكن مع ذلك لابد على أولياء الأمور أن يفتشوا عن الجلساء الصالحين لمن ولاهم الله عليهم. فإذا وجدوا أهل الخير الصادق والصلاح الباطن والظاهر فليشدوا أيدي من وُلّوا عليه بأيديهم.

أبلُ الرجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسمنّ أمورهم وتفقدِ

فإذا وجدت أخا الأمانة والتقى ... فبه اليدين قريرَ عين فاشدد

إن أولئك الصالحين يوجدون في المساجد وفي حلقات العلم وفي الأماكن الطيبة الأخرى.

قال عبد الله بن المبارك رحمه الله:

من كان ملتمسًا جليسا ًصالحًا ... فليأت حلْقة مسعر بن كدام

فيها السكينة والوقار وأهلها ... أهل العفاف وعِلية الأقوام

أيها المسلمون، لا تملوا من متابعة الأولاد ومراقبتهم لتنظروا جلساءهم؛ فإن الناس إنما يعرفونهم بجلسائهم، فاحرصوا على سمعة أولادكم.

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... ... فكل قرين بالمقارن يقتدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت