فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 773

إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

وكما قال الآخر:

أنت في الناس تقاس ... بالذي اخترت خليلا

فاصحب الأخيار تعلُ ... وتنل ذكرًا جميلا

فإذا لم تتابعوا فجليس السوء متابع حثيث سيقوم بمهمة المتابعة والتربية عنكم، ولكن إلى شفا الندامة ومنحدرات الألم.

أيها الشبان، اختاروا الأصحاب والأصدقاء الذين يعينونكم على صلاح دينكم ودنياكم، وإياكم ورفقة السوء فإنها نواب الشيطان؛ لأن الصاحب ساحب إما إلى المناقب وإما إلى المعاطب.

يكفي الشابَّ المرافق للصالحين أن يقال عنه: هو صاحب فلان ورفيق فلان الذي تعرفه المساجد ودور الخير، وتعرفه المدراس والجامعات بالتفوق والسلوك الحسن، ويعرفه حيه وجيرانه بدماثة الأخلاق وطيب المعشر وحسن المعاملة.

تذكر أيها الشاب، أن الإنسان يحشر مع من أحب، فمن أحب الصالحين حشر معهم، ومن أحب الطالحين حشر معهم، فمع من تحب أن تحشر؟.

عن أنس رضي الله عنه أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال: (وما أعددت لها؟ قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله، قال:(أنت مع من أحببت) ، قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنت مع من أحببت) ، قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم [1] .

إن من يجالس الصالحين تشمله بركتُهم ويعمه خيرهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم -وهو أعلم بهم-: ما يقول عبادي، قال: يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني، قال: فيقولون: لا والله يا رب ما رأوك، قال: فيقول: فكيف لو رأوني، قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا، قال: فيقول: فما يسألوني، قال: يقولون: يسألونك الجنة، قال: فيقول: وهل رأوها، قال: يقولون: لا

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت