الذي تولى أمر خزائن مصر: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ} {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف 54 - 55] .
ومعنى حفيظ: أمين، ومعنى عليم: ذو علم بما يتولاه.
فإذا ما نصب للأمة حاكم بالشروط السابقة وجبت طاعته والانقياد له بالمعروف.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء 59] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [1] .
أيها المسلمون، إن تولي الولاية العامة وحكم الناس بها وظيفة شاقة ومسئولية عظيمة ثقيلة الأعباء كثيرة التبعات؛ لأنها عرضة للنجاح الذي يكرم صاحبه في الدنيا والآخرة، أو عرضة للإخفاق الذي يذل القائم عليه في الدنيا وقد يهلكه في الآخرة.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ويل للأمراء، ويل للعرفاء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، ولم يكونوا عملوا على شيء) [2] .
إن هذا العمل ليس منصبًا لتحقيق الرغبات الدنيوية، وليس مكانًا لتسهيل الانتقام من الخصوم، بل هو تكليف وخدمة للأمة، فإذا أدى متوليه الأمانة فيه كان من أعظم الأعمال التي تقرب صاحبها إلى الله تعالى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل ... ) [3] .
عباد الله، لقد حدد الله تعالى وظيفة الحاكم في آية جامعة هي قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء 58] .
(1) رواه مسلم.
(2) رواه أحمد، وهو صحيح.
(3) متفق عليه.