فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 773

أو الضرب- عاد إنسانًا صالحًا، وقد وجد ذلك عمن أقيم عليه الحد. وإن كان حده القتل لقي الله تعالى بعد توبة ورجوع إلى الله تعالى فكان حسن خاتمة. فالحدود زواجر وجوابر.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا و لا تسرقوا و لا تزنوا و لا تقتلوا أولادكم و لا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم و أرجلكم و لا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله و من أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، و من أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه و أن شاء عفا عنه) [1] .

ومن مصلحة الفرد المعتدى عليه وذويه: أن يقتص لهم ممن ظلمهم وتعدى على حقوقهم؛ لكي ينسوا ألم المظلمة، فكيف يرحم القاتل -عند الكارهين للحد- ولا يرحم المقتول الذي غيِّب عن الحياة وفقده أهله وأحبابه؟!

ومن مصلحة المجتمع أن يبقى في منأى عن الخوف على دينه ونفوس أهله وأعراضهم وأموالهم وعقولهم؛ لأن هذه الكليات الخمس إذا تعرضت للخوف شقيت الحياة وشقي أهلها.

أيها المسلمون، يمكن تقسيم العقوبات الحدية على أهلها إلى ثلاثة أقسام رئيسة،

وهي أولًا العقوبة بالجلد، وهذه العقوبة تشمل ثلاثة حدود: حد السكر، وحد القذف، وحد الزاني البكر

فأما حد السكر فإنه يكون في حق من اعتدى على نعمة العقل بالتغييب بأي نوع من أنواع المسكرات المشروبة أو المأكولة أو المشمومة أو غير ذلك؛ لأنه جناية على العقل الذي يعقل الإنسان عن القبائح في حق نفسه أو حق غيره.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ} [المائدة:90 - 91] .

وقد جعل الشرع الحد فيه ثمانين جلدة، وهذا قول الجمهور من العلماء، وقيل حده أربعون وما بين الأربعين والثمانين تعزير.

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت