فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 773

ومن حرص الشارع على درأ هذا الحد عن الشارب أنه لا يثبت الحكم بالحد إلا بعد ثبوته بالبينة وهي شهادة مسلمين عدلين، أو بإقراره على نفسه بتناوله المسكر، فإن رجع عن إقراره دفع عنه الحد.

ثم إن الحد لا يقام إلا إذا كان الشارب مسلمًا عاقلًا بالغًا مختارًا، فلا حد على كافر ومجنون وصغير ومكره.

عباد الله، الحد الثاني مما تكون عقوبته بالجلد: حد القذف، ومعنى القذف الرمي لإنسان ذكرا كان أو أنثى بالزنا.

وقد جعل الإسلام في هذا الأمر الحد بالجلد ثمانين جلدة؛ حفظًا لأعراض المسلمين، وإبعادًا لتدنيس شرفهم. قال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:4] .

ومن حرص الشارع على التحري في الحدود أن القاذف لا يقام عليه هذا الحد إلا إذا كان عاقلًا بالغًا مختارًا، وقد قَذف بالزنا بصريح العبارة، وطالب المقذوف بإقامة الحد على من قذفه، و أن يكون المقذوف مسلمًا بالغًا عاقلًا عفيفًا، سواء كان رجلًا أم امرأة.

أيها المسلمون، ومن الحدود التي تكون العقوبة عليها بالجلد: حد الزاني البكر ذكرًا كان أو أنثى. فالأصل في الفروج التحريم إلا بزواج أو ملك يمين، وهذا هو السبيل الآمن لقضاء الوطر الفطري، بنظر الدين والعقل والصحة والحفاظ على المجتمع والكائن البشري.

قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] .

فمن خرج عن هذا الإطار النظيف المطمئن فقد أوجب الشرع عليه الحد.

فمن كان بكرًا-رجلًا أو امرأة- فحده مائة جلده. قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور:2] .

ومن حرص الشارع الحكيم العدل الرحيم أنه لم يشرع إقامة هذا الحد إلا إذا كان الزاني بالغًا عاقلًا مختارًا عالمًا بالتحريم. ولا يثبت هذا الحد إلا بإقرار الزاني على نفسه بأنه زنى وهو في كامل قواه العقلية، أو بالبينة وهي أن يشهد أربعة شهود عدول بأن يصفوا الفعل وصفًا دقيقًا بأن رأوا الفرج في الفرج. وهذه البينة الشديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت