فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 773

يترك الله بيت مدر ولا وبر الا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل الله به الكفر) [1] .

عباد الله، إن الحروب المعاصرة ضد الإسلام صنعت للإسلام دعاية إعلامية واسعة النطاق في أرجاء العالم، ومع التطور الإعلامي الحديث بدأ من لا يعرف الإسلام -حينما يتابع مجريات الأحداث الدولية الساخنة وهو يرى الغرب وحلفاءه يحاربون الإسلام والمسلمين- بدأ يقرأ عن الإسلام ويهتم بالبحث عنه، وهذا أدى إلى قلق المحاربين للإسلام؛ لأن الناس عرفوا الإسلام وأنه هو الحق الذي غاب بل وغيّب عنهم كثيرًا، وإن وصل إليهم شيء عنه ففي صورة مشوهة، فالإسلام شرعَ يتغلغل في أعماق دول الكفر، ويسيح فيها سيحان النهر الجاري الذي لا يصده شيء، ويسرع إسراع الغيث استدبرته الريح، ولو اشتدت وطأة المحاربين عليه فهي -في الحقيقة- نشرٌ لنوره وليست حجابًا أمام ضوئه المتشعشع، وعذبه الدفاق. فهذا أحد المسلمين الجدد من أمريكا يعترف بأن بوش كان سبب إسلامه!، بسبب الأقوال والمواقف البوشية الرعناء تجاه الإسلام والمسلمين

معشر المسلمين، إذا قلنا-واثقين- بأنه لا خطر على الإسلام، فنقول بلا تردد: إنما الخطر على المسلمين الذين يضيِّعون دينهم بقلة فهمه ومعرفته، وضعف تطبيقه والعمل بشرائعه، وضآلة الاهتمام بالدعوة إليه وتبليغه إلى من لا يعرفه بطريقة صحيحة بالكلمة الطيبة والأسلوب الحسن الناجح.

إخواني الكرام، إذن -بعد- هذا: ما واجبنا ونحن نرى العالم اليوم يضطرب ويعيش أزمات حقيقية على الأصعدة كافة، ونحن على دراية لا تتزحزح أنه لن يستقر إلا على سفينة الإسلام، ولن يحل مشكلاته إلا هذا الدين؟

وما واجبنا ونحن نشاهد الواقع الحديث يحيا معركة فكرية وثقافية تنتج عنها المعارك السياسية والاقتصادية والعسكرية؟

وما وجبنا ونحن نلاحظ أن من أسباب صدِّ بعض الكافرين عن الإسلام انحطاطَ المسلمين السحيق في جميع الجوانب، حتى لقد قال بعض الغربيين الذين أسلموا حديثًا: الحمد لله أني عرفت الإسلام قبل أن أعرف المسلمين.

فالمطلوب منا -يا عباد الله- أولًا: أن نعرف ما هو الإسلام الذي ندين الله به، وما هي العقائد والشرائع التي تخالف الإسلام، وهذا يكون بتعلم هذا الدين ومعرفة تشريعاته،

(1) رواه أحمد والبيهقي والحاكم، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت