فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 773

بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة 178] .

فإن أبى الأولياء إلا القصاص اقتص من القاتل دون غيره، ومن غير تمثيل أو زيادة على القتل، قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء 33] . وهكذا بقية الحدود.

أمة الإسلام، إن النفوس السليمة التي لم تدنس بالظلم والعدوان تتوق إلى الاستظلال تحت مظلة العدل الوارفة التي تجد فيها الطمأنينة والسكينة، والبناء والحركة النافعة، وتحقق مصالح الدنيا والدين. أما النفوس التي رضعت لبان الظلم والخطيئة، وترعرعت في كنف السطو والتعدي، وشابت في تناول الحرام والجريمة، وعشقت الحياة على ضفاف مواجع الناس وآهاتهم فلا يطيب لها العيش تحت راية العدل، ولا تحب الحياة في دولة العدل، وإنما تطلب زوال العدل ومجيء الظلم والجبروت؛ كي تستطيع تحقيق مآربها غير السوية، مع أنه قد تجد من العيش الهنيء في ظل العدل ما لا تجد في ظل الظلم، ولكن الناس فيما يعشقون مذاهب، ومن تعود حياة الهوان لم تطب له حياة العز.

عباد الله، إن الإنسان مطالب بالعدل ابتداء مع نفسه بإقامتها في زحمة الحياة على الوسط والاعتدال، فمن عدله معها: أن يحملها على فعل ما ينفعها في الدنيا والآخرة، ويجنبها ما يضرها فيهما. وأن لا يرضى من أقواله وأفعاله في الناس ما لا يرضاه لنفسه منهم.

والإنسان مطالب بالعدل كذلك مع غيره من الناس، فإذا كان من أهل التعدد في الزواج فليعدل بين زوجاته، ويكون ذلك في المبيت ليلًا أو نهارًا، وفي الغذاء والكساء والدواء ونحو ذلك. وهذه الأحوال في قدرة الإنسان أن يعدل فيها. أما فيما لا قدرة له فيه فليس مطالبًا بالعدل فيه كالميل القلبي والمعاشرة في الفراش.

وهذا المراد بقوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء 129] .

فإن خاف الجور فليكتفِ بواحدة. قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} [النساء 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت