وترك العدل بين الزوجات فيه خطر على الزوج في الآخرة كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط) [1] .
ومن مجالات العدل: أن يعدل بين أولاده-إن كان له أولاد- في العطايا والمعاملة والميل الظاهر، مع مراعاة الضعيف والمحتاج. فكما يحب أن يكونوا له في البر سواء فلتكن معاملته لهم سواء.
فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: أعطاني أبي عطية فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال: (أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟) . قال: لا، قال: (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) . قال: فرجع فرد عطيته) [2] .
ومن مجالات العدل: العدل في الحكم على الآخرين والقول فيهم، في ذواتهم أو صفاتهم أو ما صدر عنهم. لقد رسم الله تعالى لعباده في هذه القضية المنهج العدل الذي لا يتبنى الظلم ولا الانتصار للنفس أو الاستجابة لدواعي الحقد والشحناء، أو الحكم بالمذمة على العموم، بل تنزل الأحكام العادلة على أهلها بقدر العدل. فليس من العدل أن تؤاخذ الجماعة أو الطائفة أو الفئة بجريرة بعض أفرادها ما لم يكن ذلك منهجًا عامًا فيها.
واسمعوا ماذا قال تعالى في أهل الكتاب: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران 75] .
وقال: {لَيْسُوا سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} {يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران 113 - 114] .
حتى ولو كان المقول فيه عدوًا أو خصمًا فلا تحمل خصومته على ظلمه؛ فقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة 8] .
(1) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.
(2) متفق عليه.