فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 773

وقال تعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام وهو يحكم في أهل الكتاب: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة 42] .

بعث النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة رضي الله عنه إلى خيبر ليخرص النخل ويأخذ حق المسلمين ويعطي اليهود حقهم فخرص لهم، فقال: في ذا كذا وفي ذا كذا، ثم قال: ما تمنعني عداوتكم أن أعدل معكم، فقالوا: هذا الحق، وبه تقوم السماء والأرض، قد رضينا.

ومن مجالات العدل: العدل في الشهادة، إذ مطلوب من الشاهد أن يشهد بالعدل، ولا يمنعه من ذلك رغبة في مال غنيٍّ أو منفعة ذي جاه، أو رحمة بفقير أو محبة لذي قربى، أو عداوة أو خصومة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء 135] .

عباد الله، إن من مجالات العدل العظيمة: العدل في الإصلاح بين الناس، وفي القضاء وحكم الرعية.

فالمصلح بين الناس يجب عليه أن يتحرى العدل في صلحه ولا يميل عنه لرغبة أو لرهبة. قال تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات 9] .

والقاضي عليه واجب عظيم في لزوم العدل والحكم به، وإلا سفكت الدماء ونهبت الأموال وانتهكت الأعراض، وذهبت الحقوق وتفشت المشكلات والجرائم، فمن قضى بالعدل فقد نجى نفسه، ومن حكم بالجور فقد أهلكها.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار) [1] .

وما أحوج الناس اليوم إلى قضاة عادلين يقولون الحق وبه يقضون لا يخافون في الله لومة لائم.

وأما عدل الحاكم بين رعيته فهو أمانة كبرى ومهمة عظمى، يجب عليه بثه بين رعيته بحيث ينظر في قضايا الرعية ويحاسب الجناة والمفسدين، فيجري فيهم حكم

(1) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت