فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 773

العدل بلا محابة قريبٍ أو صديق أو مهيب، فعن عائشة رضي الله عنها: أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه و سلم، فكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: (أتشفع في حد من حدود الله) . ثم قام فخطب قال (يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) [1] .

عباد الله، إن من خُدع هذا العصر المتلون أن نرى شعارات ونسمع عن منظمات وجمعيات وهيئات باسم العدل، وهي تجتهد وتسعى بل تؤسس لنصرة الظالم على المظلوم، وخاصة في قضايا المسلمين، فأين العدل منها؟!

إن العدل في عصرنا يعاني مشكلة الذوبان والخفوت يومًا بعد يوم، والظلم لا يزال في ازدياد واتساع، وهذا التمدد والفشو للجور مقدمة من مقدمات الساعة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يُبعث فيه رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا و عدلًا كما ملئت ظلما و جورا) [2] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (و الله لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا فليكسرن الصليب و ليقتلن الخنزير و ليضعن الجزية ... ) [3] .

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه،

أما بعد:

أيها المسلمون، إن العدل نعمة تجلب لأهلها الخير الكثير، ففي ظلال العدل ترفرف أعلام الأمن والاستقرار، وتذهب الفتن والاضطرابات، ويسود الإخاء والاجتماع، ويرحل التفرق والشتات.

(1) متفق عليه.

(2) رواه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم، وهو صحيح.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت