فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 773

ففي الجاهلية كانت المرأة عند العرب -في بعض أحوالها- تعيش حياة الذل والهوان، فكانت بعض القبائل تئدها وهي صغيرة، وقد تُكره بعض الإماء على الفاحشة والبغاء من أجل التكسب.

وفي الجاهلية أيضًا كانت المرأة إذا مات زوجها جاز لابنه من ضرتها أن يرثها كمالٍ من الأموال، بل جوزوا له أن يتزوجها، وهذا نكاح المقت الذي قال الله فيه: {وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلًا} [النساء 22] .

ولم يكن لها في تلك الفترة ميراث من زوجها أو أبيها أو أقاربها إذا ماتوا.

ومع هذا الظلم لها في تلك الحقبة المظلمة إلا أننا نرى جانبًا إيجابيًا كانت تناله وهو أنها حصن منيع يغار قريبها عليها غيرة شديدة قد تتجاوز الحدود المعقولة حتى كانت تلك الحمية من أسباب الوأد؛ خوف السبي والعار.

عباد الله، في عصرنا الحاضر هبّت على المسلمين ريح عاصف من قبل أعداء الفضيلة تريد أن تجتث عروق الحشمة والحياء وتدخل البيوت بسَمومها لتخرج منها الأخلاق الفاضلة وبيضات الخدور المصونة لتعرضها على الملاء. فاتخذوا المرأة وسيلة لتحقيق تلك المآرب الآثمة مسستغلين ضعفها وفيضان عواطفها ومحبتها للثناء عليها وحرصها أن تكون هي الأجمل ومحط الإطراء والثناء.

وصدق شوقي يوم قال:

خدعوها بقولهم حسناء ... والغواني يغرهن الثناء

نظرة فابتسامة فسلام ... فكلام فموعد فلقاء

لقد أراد أولئك العابثون اللاهون أن يبعثوا هوان المرأة -الذي دفنه الإسلام- ليعيدوه إلى الحياة من جديد بثوب عصري جذاب ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب. مروجين تلك الدعوة الخادعة في عباءة الحرية واسترداد الحقوق المسلوبة! -زعموا.

نظروا إلى المجتمع المسلم-وهو يتمتع باحترام المرأة والحفاظ عليها-فغاظهم ذلك عندما قارنوه بمجتمعهم المتخم بالانحلال الخلقي والتمزق الأسري، والانهيار الصحي بسبب الانحراف الجنسي ووسائله.

وحين أضحت المرأة لديهم سلعة رخيصة تُستغل في أغراض الزينة والإعلان والخدمة بأنواعها، فإذا ما قضوا منها أوطارهم نبذوها في الطرقات نبذ الحذاء المتهالك ولو كانت أمًا!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت