فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 773

وعندما وجدوا المجتمع المسلم آنذاك بعيدًا عن هذا العقوق والجور عزموا وعملوا ونجحوا في تسويق هذه الحياة عندهم إلى بعض المجتمعات المسلمة لإفساد المرأة؛ لأنهم يعلمون أثرها الفعال داخل البيت وخارجه.

يقول أحدهم:"يجب علينا أن نكسب المرأة، فأي يوم مدت إلينا يدها فُزنا بها وتبدد جيش المنتصرين للدين".

نعم، لقد استطاع أعداء الإسلام وأصدقاء الرذيلة أن يكسبوا المرأة البعيدة عن تعاليم دينها بعدة شعارات خادعة ومسميات زائفة، وأقاموا لذلك المؤسسات والجمعيات والأحزاب والبعثات والمؤتمرات والمنتديات واللقاءات وغيرها لترويج قضية تحرير المرأة ومساواتها بالرجل في جميع الميادين. وعملوا لذلك عبر وسائل الإعلام، وميدان العمل والوظيفة، وميدان التعليم والسياسة. فاستجاب لهم من استجاب من النساء فخسرن خسرانًا مبينًا.

عباد الله، إن بعض الغربيين قد استفاق من سكرته وضرر دعوته بعدما رأوا ضحاياها على المجتمع والأسرة كثيرة. يقول أحدهم:"يجب أن تبقى المرأة امرأة؛ فإنها بهذه الصفة تستطيع أن تجد سعادتها، وأن تهبها لغيرها، فلنصلح حال النساء، ولنحذر من قلبهن رجالًا؛ لأن ذلك يفقدهن خيرًا كثيرًا".

وقالت طبيبة أمريكية:"أيما امرأة قالت: أنا واثقة من نفسي وخرجت دون رقيب أو حسيب فهي تقتل نفسها وعفتها".

أيها المسلمون، إن وجود المستجيبات لتلك الدعوات من بين المسلمات لأمرٌ عجيب؛ لأن الإسلام رفع شأن المرأة وأنصفها إنصافًا لا يوجد في غيره كما أنصف الرجل كذلك. فالمرأة في الإسلام إنسان كريم له مشاعره وعواطفه وميوله وحاجاته، وعنده القدرة على القيام بأعمال كثيرة تنا سب فطرته وخلقته. فالمرأة قرينة الرجل في بناء الحياة وصنع سعادتها، ووراء كل عظيم امرأة.

والمرأة قرينة الرجل في التكليف الشرعي، بل قد تكلف قبله، فهي مكلفة كما هو مكلف بالأوامر والنواهي.

قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران 195] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت