فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 773

وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تنكح الأيّم حتى تُستأمر، ولا تنكح البكر حتى تُستأذن، قالوا: يا رسول الله: وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) [1] .

عباد الله، إن للمرأة شأنًا عظيمًا في الحياة؛ فلهذا اعتنى الإسلام بإصلاحها وتقويمها؛ لأن بصلاحها صلاح المجتمع واستقامته، وبفسادها فساده.

إنما المرأة مرآة بها ... كل ما تنظر منك ولك

فهي شيطان إذا أفسدتها ... وإذا أصلحتها فهي مَلك

ومن مظاهر العناية: دعوته لحسن الاختيار في الخطبة، حيث دعا لاختيار الزوجة الصالحة واختيار الزوج الصالح؛ لأن بصلاحهما صلاح الأسرة. والأم عامل مؤثر فصلاحها صلاح لذريتها الذين يتربون بين يديها.

ومن مظاهر العناية: حثه على التربية الصالحة للبنات مع الأبناء أيضًا منذ الصغر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة و هم أبناء سبع سنين، و اضربوهم عليها و هم أبناء عشر سنين، و فرقوا بينهم في المضاجع) [2] .

ولأجل إصلاحها جعل الولاية للرجل عليها؛ حفاظًا وحماية وتزويجًا؛ لأنه أقدر على هذه المهمة منها. وهذه هي القوامة القائمة على العدل والرفق.

قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ .. } [النساء 34] .

هكذا تحيا المرأة تحت ظلال الإسلام الوارفة عزيزة كريمة مصونة، فإذا فارقت دوحته السعيدة فشمس العناء والشقاء تنتظرها في كل طريق.

أيها المسلمون، نعم، هناك ناس ظلموا بعض نسائهم فحرموهن حقوقهن المشروعة في الشرع، وهؤلاء يمثلون أنفسهم ولا يمثلون الإسلام.

فمن هنا ندعو إلى تحرير المرأة من هذه المظالم التي جناها عليها أولئك الظالمون وخالفوا بها دين الله الذي أمرهم بأداء الحقوق لأهلها كحق الميراث الشرعي وغيره.

فليتق الله أولئك الظالمون قبل أن ينزل عليهم غضب الله وبأسه الشديد.

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

(1) متفق عليه.

(2) رواه أحمد وأبو داود والحاكم، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت