الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى وقدّر فهدى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أيها المسلمون، إن الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل دعوة ظالمة للمرأة؛ لأن الإسلام إنما دعا إلى العدل بينهما؛ لوجود الفوارق الخلقية والوظيفية بينهما، وبسلوك طريق العدل يسعد الرجل والمرأة معًا، فليست العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تصادمية، كما يصور الخادعون للمرأة، بل هي علاقة تكاملية كل يحتاج إلى الآخر ولا تتم الحياة إلا به.
فحينما ذكرنا أن للمرأة حقوقًا يجب أن تؤدى لها، فكذلك عليها واجبات يجب أيضًا أن تقوم بها. فالمرأة مكلفة من عند الله تعالى بعبادته لها الثواب إن أحسنت وتستحق العقاب إن أساءت، مثل الرجل في ذلك. وعليها أيضًا بر والديها، وإن كانت متزوجة وجب عليها أداء حقوق زوجها من طاعة في المعروف وعشرة حسنة وحفظ لماله ولنفسها عليه.
وإن كان لها أولاد فمسؤوليتها تربيتهم والعناية بهم. وعليها أن تحرس نفسها بعفافها وحيائها وحجابها الساتر، وأن تحذر تلك الدعوات التي تريد أن تخرجها من حصنها الأمين لتكون دمية تلعب بها النفوس الآثمة، وتتمتع بالنظر إليها العيون الخائنة، فهي في بيتها ومأمنها ملكة الجلال والدلال والجمال.
أيها المسلمون، إن المسلمة إذا تربت على تعاليم دينها الحنيف ولزمت الحياء والحشمة والصيانة، أثمر فعلها الجميل سعادة لها ولأسرتها، وحفظًا لها ورفعة لذويها.
وقد أحسن حافظ إبراهيم حينما نصح قائلًا:
الأم مدرسةٌ إذا أعددتها ... أعددت شعبًا طيّب الأعراقِ
الأم روضٌ إن تعهّدهُ الحيا ... بالريّ، أورقَ إيّما إبراق
الأمُّ أستاذُ الأساتذةِ الألى ... شغلت مآثرهم مدى الآفاق
أنا لا أقولُ دعوا النساءَ سوافرًا ... بين الرجال يجلنَ في الأسواق
يدرجنَ حيث أردنَ، لا من وازعٍ ... يحذرن رقبتهُ، ولا من واق