فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 773

(لا خير فيها، هي في النار) . و قيل له: إن فلانة تصلي المكتوبة، و تصوم رمضان، و تتصدق بالأثوار-اللبن المجفف- و ليس لها شيء غيره، و لا تؤذي أحدًا قال: (هي في الجنة) [1] .

الله أكبر! إنه فرق شاسع بين المرأتين، وجزاء شديد لمن يؤذي الجيران بلسانه، وإنْ أكثر من العمل الصالح، وإنه جزاء عظيم في الخير لمن أحسن المعاملة ولم يؤذِ الخلق، وإن قل عمله.

ومن الأذى: التعدي على أرض الجار وحدود بيته والسطو على ممتلكاته، وهذه صورة مشاهدة عند بعض الجيران أورثت أحقادًا ومشكلات وصلت إلى آثار خطيرة.

ولو تأمل الجار المتعدي- وكان عنده إيمان- في عقوبة ذلك لانكف عن هذا الأذى، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طَوَّقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين) [2] .

ومن الأذى: وضع القاذورات في طريقه ومضايقته فيها، وتسليط الزوجة أو الأولاد لإيذائه أو إيذاء أهل بيته، وإزعاجه بالأصوات المؤذية من أجهزة المسجل وغيرها.

ومن الأذى: هجره وقطعه، وحسده في نفسه أو زوجته وأولاده، أو في وسائل راحته، وسعة دنياه.

ومن الأذى: احتقاره والسخرية منه: بمأكله أو مشربه، أو ملبسه أو مسكنه، أو خَلقه أو خُلقه

قال حسان رضي الله عنه:

فما أحدٌ منا بمهدٍ لجار ... ... أذاةً ولا مُزرٍ به وهو عائد

لأنا نرى حقَ الجوار أمانة ... ويحفظه منا الكريم المعاهد

ومن الأذى: كشف أسراره، والبحث عن عيوبه، والفرح بزلاته ومصائبه؛ فالجار أقرب الناس إلى جاره و أعرفهم بأخباره، فمن اللؤم والحرمة كشف خبره وهتك سره،

قال الحطيئة:

لعمرك ما المجاور من كليب ... بمقصى في الجوار ولا مضاع

(1) رواه أحمد وابن حبان والحاكم، وهو صحيح.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت