فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 773

قال الأحنف بن قيس رحمه الله:"الأولاد ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم سماء ظليلة، وأرض ذليلة".

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم الحسن بن علي -وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا- فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال: (من لا يرحم لا يرحم) [1] .

لقد اشتد الشوق عند زكريا عليه السلام للولد بعدما اشتعل الرأس شيبا؛ ليحمل راية الدعوة والهداية بين قومه بعد موت أبيه فدعا زكريا ربه بذلك، كما قال تعالى: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء 89 - 90] .

عباد الله، إن الله تعالى جبل الأبوين على حب الأولاد والعطف عليهم؛ ولذا فإنهما يتحملان المشاق ويبذلان الثمين مما عندهما لأجل أولادهما. فالأم حملت وولدت وأرضعت وأطعمت وربت وسهرت ومرضت وقدمت من العطاء الجزيل لفلذة كبدها. والأب جدّ وعمل ونصب وتعب وبذل ما يقدر عليه لقرة عينه وفرحة عمره. حتى لكأن الأبوين قد صارا يهدمان عمريهما ليبنيا أعمار أولادهما، كما قال الشاعر:

صغارًا نربيهم بقدر عقولهم ... ونبنيهم لكننا نتهدم

فكم نال الأبوين من العناء والمشقة في حياة الأولاد، وكم حرما من الراحة بسببهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة) [2] .

فالحرص على حاجياتهم بخل يمنع من الصدقة والجود، والسعي لأجلهم والانشغال بهم قد يبعد بعض الناس عن التفقه والتعلم فيظل الإنسان جاهلًا أو مفوتًا على نفسه حظًا من العلم بسببهم. ومرضهم يدخل على الوالدين الحزن ويذهب من بينهما السرور.

أيها المسلمون، إن هذا الجود الذي يقدمه الوالدان يجب أن يكون مصحوبًا باستشعار الأمانة والمسئولية العظيمتين في تنشئة الأولاد تنشئة صالحة.

(1) متفق عليه.

(2) رواه الحاكم، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت