قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم 6] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع ومسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته) [1] .
إن تربية الأولاد تربية نافعة أمانة عظيمة ومهمة جبارة ووظيفة غير سهلة، فإنها قد تقارب الجهاد إن لم تَفُقْهُ في تعب امتداد مطالبها وتقويم مسيرتها، كما قال بعض العلماء. والكلام والتنظير لهذا النوع من التربية سهل، لكن الحال في الميدان التربوي والتطبيق العملي صعب غير ميسور.
قال بعض فلاسفة الإنجليز:"كان عندي قبل أن يصير لي أولاد أربع نظريات في تربية الأولاد، فلما صار لي أولاد ذهبت تلك النظريات كلها!".
أيها الأفاضل، إذا كانت تربية الأولاد تربية صالحة مهمة صعبة في الأجيال النقية الصافية التي لم تدنس بأوساخ الحضارة المعاصرة، فكيف بهذا الزمان الذي كثر فيه أعداء التربية الصالحة؟!
إن الذي يريد أن يربي أولاده في هذا الفصل من الزمن الصعب على الارتباط بالحق اعتقادًا وفكرًا وعملًا وسلوكًا، وعلى الارتباط بالحياة الناجحة ليكون عضوًا صالحًا في جسد المجتمع، عارفًا حق الله وحق نفسه وحق الناس فإنه سيواجه معوقات كثيرة، فمن تلك المعوقات:
انشغال الأبوين عن التربية، فالأب قد ينشغل بأمر الرزق وتوفير الحياة المعيشية، أو قد يشغل بهواياته وملهاياته، والأم مشغولة بأعمال المنزل والجلسات مع الجارات والصديقات أو متابعة القنوات أو الصفحات الاجتماعية عبر النت، هذا إذا لم تكن موظفة، أما إذا كانت موظفة فالأمر أضيق وأشد.
والمعوق الآخر: البيئة التي تعاش، فالأصدقاء قد لا يساعدون على تحقيق مطلب التربية الناجحة، وبعض المدارس غير مهتمة بالجانب السلوكي والعملي لدى طلابها وطالباتها، بل قد تنمي الجوانب السيئة وتقضي على الجوانب الحسنة.
(1) متفق عليه.