والإعلام بوسائله المختلفة قد يهدم من أبنية التربية البيتية في أيام ما يُبنى في سنين، وضعف رسالة المسجد وحلقات العلم والقرآن والتشويه لأهلها والتضييق عليهم يكمل هدم آخر حجر في البناء التربوي.
إن هذه المعوقات ونحوها لا تدعو الأبوين إلى اليأس والإحباط والقعود، ولكنها تدعو إلى مضاعفة الجهد وكثرة الحرص وشدة المتابعة للأولاد؛ من أجل التربية والتعليم.
أيها المسلمون، إن الحياة غير المنظمة التي يعيشها بعض الآباء أو بعض الأسر غالبًا ما تولد المرض نفسه في حياة الأبناء؛ فلهذا على المربي الناجح أن يبدأ طريق التربية بخطوات ومراحل مدروسة مرتبة حتى ينشأ بين يديه الجيل الصالح.
فمن تلك الخطوات والمراحل المهمة:
اختيار الأبوين، فالزوج يختار الزوجة الصالحة دينًا ودنيا؛ لأن الأم هي المنشأ الأول الذي ينشأ فيه الطفل فيتأثر بأخلاقها وسلوكها، خصوصًا البنات، فاختيار الأم هو أول حقوق الطفل على أبيه، والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها و لحسبهاـ و لجمالها و لدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) [1] .
وعلى المرأة وأوليائها كذلك اختيار الزوج الصالح دينًا ودنيا؛ لأن الأب هو رب الأسرة وقائدها، وبه تتأثر الأسرة وتُقاد.
عن أبي حاتم المزني مرفوعا: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، ثلاث مرات) [2] .
ويدخل في هذه المرحلة العمل بوصية رسول الله عليه الصلاة والسلام عند اللقاء الزوجي، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم: (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره شيطان أبدا) [3] .
وتأتي بعد هذه المرحلة المرحلة الثانية وهي مرحلة الحمل، وهي مرحلة ينبغي فيها المراعاة النفسية والجسدية للأم؛ لأن الجنين يتأثر بما تتعرض له أمه أثناء الحمل.
(1) متفق عليه.
(2) رواه الترمذي، وهو حسن.
(3) متفق عليه.