فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 773

أفما علموا أن الصلاة عماد الدين الذي لا يقوم إلا بها، فمن ضيعها فهو لما سواها أضيع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: (ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد) [1] .

أوما دروا أنها أعظم أركان الإسلام العملية، ألا تذكروا أنها الفريضة الوحيدة التي أخذها رسول الله عن الله مباشرة في السماء من غير واسطة ليلة المعراج، وأن الله فرضها أول مرة خمسين لحبها لها، ثم خففها إلى خمس رحمة بخلقه، وهذا كله لعظم شأنها وشرفها عنده تعالى.

أفما عرفوا أنها آخر وصية أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة حين ودع الحياة والأحياء، فعن علي رضي الله عنه قال: (كان آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة الصلاة .. ) [2] .

أفما أُخبروا أنها أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله يوم القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله) [3] .

أيها المسلمون، إن الله تعالى مدح القائمين بالصلاة وذكرها صفة حسنة من صفاتهم.

فقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم:54 - 55] .

وافتتح بها صفات المؤمنين واختتمها بها، فقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} {أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون:1 - 11] .

وقد ذم الله تعالى المضيعين لها والمتكاسلين عنها، قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم:59] .

(1) رواه أحمد والنسائي والترمذي، وهو صحيح.

(2) رواه أبو داود وابن ماجه، وهو صحيح.

(3) رواه الطبراني، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت