فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 773

وقال: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:142] .

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآباء بأمر أولادهم بالصلاة في سن صغيرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة و هم أبناء سبع سنين، و اضربوهم عليها و هم أبناء عشر سنين، و فرقوا بينهم في المضاجع) [1] .

وأمر النائم والناسي بقضائها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) [2] .

فبهذا تُعلم- يا عباد الله- جلالة هذه العبادة عند الله تعالى.

فلماذا تركها التاركون المقرون بوجوبها؟

فهل تركوها بانشغال بالبيع والشراء، أو بالنوم والكسل، أو بالانشغال بالكلام في المجالس والأعمال الدنيوية، أو العكوف أمام القنوات أو الشبكة العنكبوتية أو الجوال؟

فأين عظمة الله في القلوب يوم ينشغل الإنسان عن واجب من أعظم واجبات الإسلام؟

فإذا كان الانشغال عنها بطلب الرزق فكيف يرجى الرزق من رزاق أمر في ذلك الوقت بترك العمل والذهاب إلى الصلاة؟ فكيف يريد التارك للصلاة رزقًا مباركًا من عند الله وهو يعصيه؟

يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة:9 - 11] .

وإن كان الانشغال عنها بالنوم فالنوم عذر حتى يستيقظ النائم فيصلي، أما إذا تعمد النوم قبيل وقت الصلاة وهو ناوٍ تركها فليس بعذر. وفي هذه الأيام وسائل حديثة تعين على الاستيقاظ مهما ثقل النوم.

وإن كان الانشغال عنها بالاعتكاف أمام الشاشات المختلفة فأين قوة الإيمان التي تجعل صاحبها ينتفض ويترك المشاهدة مهما كان استمتاعه بها، لينطلق ليجيب داعي

(1) رواه أحمد وأبو داود، وهو حسن.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت