فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 773

الله تعالى؟ لأن الآخرة خير وأبقى من الدنيا وما فيها. هذا إذا خلت تلك المشاهد من الحرام، أما إذا كانت في الحرام فهذه لها حديث آخر.

إني لأعجب والله من إنسان يقول: إنه مسلم، ولكن لا يصلي! فأي قلب يستطيع أن يعيش صاحبه سعيدًا بدون صلاة، وأي عقل يمكن أن يصدق قول صاحبه: إنه مسلم وهو لا يصلي؟!

فيا تارك الصلوات الخمس، تعال إليها وستجد فيها راحتك وطمأنينتك، واستقرارك النفسي، وستذوق فيها طعم الحياة، وستلتذ بها لذة عظيمة. وسترى فيها النور الذي يهديك إلى صلاح الدنيا والآخرة.

تعال وذق وستعرف قيمة الصلاة التي ضيعتها فضيعت بذلك سرورك وراحتك.

فما أحسن الصلاة، وما ألذ الصلاة، وما أطيب الحياة وأهنأها في ظلال الصلاة.

معشر المسلمين، ولو دخلنا إلى محاريب المصلين ومساجدهم لفرحنا عندما نجد عددًا من الناس يصلون. لكن هل صلاة هؤلاء المصلين صلاة عبادة أو صلاة عادة؟

وهذا أمر مهم؛ لأنه تترتب على معرفة نوع الصلاة آثارُها على نفس صاحبها وواقعه.

فالذين يصلون عبادة لا عادة تجد للصلاة في قلوبهم مكانة سامية فهي أنسهم وراحتهم، ومُذهبة أحزانهم، ومسلية خواطرهم المكدودة، وشارحة صدورهم عند الهم، فعن رجل من خزاعة أنه قال: ليتني صليت فاسترحت، فكأنهم عابوا عليه ذلك، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يا بلال، أقم الصلاة أرحنا بها) [1] .وعن حذيفة قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى) [2] .

الذين يقيمون الصلاة عبادة يوجد في تفكيرهم همُّ الصلاة، فهم ينتظرونها انتظار المشوق إلى حبيبه، فإذا جاءت استبشروا وتطيبوا وأسبغوا الطهور، ودعوا عقب الوضوء وأقبلوا من بيوتهم أو أماكن عملهم إلى حيث ينادى بالصلاة، بل ربما عجلوا المجيء فلا يؤذن إلا وهم في الطريق أو في المسجد؛ حرصًا على السبق إلى الخير.

وهم في مشيهم إليها يمشون متئدين، وغير مبطئين عنها لحديث أطالوه مع غيرهم في الطريق، ولا يجرون إليها جريًا إن تأخروا؛ حتى لا يذهب خشوعهم إذا دخلوا إلى الصلاة.

(1) رواه أحمد وأبو داود، وهو صحيح.

(2) رواه أحمد وأبو داود، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت