فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 773

زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ [آل عمران 7] .. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) [1] .

وحذر أمته الدجال فقال: (إني لأنذركموه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه) [2] .

وهناك أشياء أخرى كثيرة حذر منها عليه الصلاة والسلام.

أيها المسلمون، إن الواقع الذي نعيشه يوجب على الإنسان أن يكون حذرًا كامل اليقظة على دينه وعلى نفسه وأهله وأولاده وعلى إخوانه المسلمين.

ففي هذه الظروف على الإنسان أن يحذر أن يتكلم بكلمة باطل، أو كلمة لا تعود عليه بالنفع في دنياه أو في أخراه. فرب كلمة أوقعت صاحبها في مهلكة وكان في سلامة لو سكت عنها. ويحذر كذلك -في ظل هذه الأزمات- التشاؤم والقنوط من رحمة الله وفرجه، فالشدة ما تعظم إلا لتنفرج.

وعلى المسلم أيضًا أن يحذر أذية إخوانه المسلمين بقوله أو بفعله، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب 58] .

حتى الرائحة الكريهة التي يتأذى بها المسلم من أخيه المسلم نهى عنها الإسلام؛ ليبين أهمية الحفاظ على المسلم من الأذى مهما قل؛ لذلك نهي المسلمُ أن يدخل المسجد وفي فمه رائحة كراث أو فجل أو بصل، ومثله-في عصرنا -الدخان بل هو أشد، قال النبي صلى الله عليه و سلم: (من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) [3] .

ومن حرص الإسلام على إبعاد الأذى عن المسلمين ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: (مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة) [4] .

قال يحيى بن معاذ رحمه الله:"ليكن حظ المسلم منك ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تحزنه، وإن لم تمدحه فلا تذمه".

وقال رجل ناصحًا عمر بن عبد العزيز رحمه الله:"اجعل كبير المسلمين عندك أبًا، وصغيرهم ابنًا، وأوسطهم أخًا، فأي أولئك تحب أن تسيء إليه؟!".

ومن خير الأمثلة على حرص الراعي في إبعاد الأذى عن رعيته: أن معاوية رضي الله عنه رغّب عمر رضي الله عنه في ركوب البحر لغزو الروم- وعمر لم يركب بحرًا من قبل- فأرسل إلى عمرو بن العاص رضي الله كتابًا قال له:"صف لي البحر وراكبه؛ فإن نفسي تنازعني إليه، فكتب إليه عمرو: إني رأيت خلقًا كبيرًا يركبه خلق صغير، إن ركن خرق القلوب، وإن تحرك أزاغ العقول يزداد فيه اليقين قلة، والشك كثرة، هم فيه كدود على عود إن مال غرق وإن نجا برق، فلما قرأه عمر كتب إلى"

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

(3) متفق عليه.

(4) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت