فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 773

وقال: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت 40] .

وإذا لم يقرؤوا القرآن ولم يسمعوه فليقرأوا الواقع ففيه عبر لمن يعتبر وعظات لمن يتعظ. فكم من عزيز ذل وقوي ضعف، وغني افتقر وصحيح أقعده الألم، فلم تنفعه قواته ولا دفعت عنه أمواله، ولا نفعه حشمه ولا خدمه ولا جنده.

قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران 26] .

هل يظن ذلك الظالم العاتي أنه سيبقى في جبروته سالما، وأن يد العدل لن تصل إليه بالمؤاخذة، وأن أسباب طغيانه لن تذهب عنه إلى غيره فيصبح عاجزًا ضعيفًا يسترحم فلا يرحم، ويستغيث فلا يغاث ويستنجد فلا ينجد؟!. أفما آن للظالم أن ينزجر ويرشُد؟!.

على ظالم الضعفاء أن يتذكر أن هناك قادرًا قويًا سيأخذ حق المظلوم الضعيف منه إن عاجلًا وإن آجلًا.

قال أبو مسعود البدري: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط فسمعت صوتًا من خلفي: (اعلم أبا مسعود) ، فلم أفهم الصوت من الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا هو يقول: (اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود) قال: فألقيت السوط من يدي فقال: (اعلم أبا مسعود، أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام) قال: فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدا) [1] .

ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ ** حَبيب الظَّلامِ، عَدوُّ الحياهْ

سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ ** وكفُّكَ مخضوبةُ من دِماهُ

وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ ** وتبذرُ شوكَ الأسى في رُباهُ

رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ ** وصحوُ الفَضاءِ، وضوءُ الصباحْ

ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام ** وقصفُ الرُّعودِ، وعَصْفُ الرِّياحْ

حذارِ! فتحت الأسى والبلا ** ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ

تأملْ! هنالِكَ أنّى حَصَدْتَ ** رؤوسَ الورى، وزهورَ الأمَلْ

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت