فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 773

صلوا بالجحيم وفات النعيم ... وكان الذي نالهم كالحلم

فيا من كان ظالمًا ارجع إلى ربك قبل حلول العقوبة أو نزول المنية، فمازال باب التوبة مفتوحًا، والحياة باقية، قبل أن ترد الآخرة حاملًا وزر الظلم الثقيل فتخسر خسارة لا يمكن تلافيها. قال تعالى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه 111] .

أيها المسلمون، إن على الناس عمومًا وعلى المظلومين خصوصًا أن يوقنوا أن الحياة الدنيا تجري على سنن وقوانين لابد من وقوعها، ومن هذه السنن: سنة الابتلاء والامتحان لصدق الإيمان من كذبه، ابتلاء بالآلام وابتلاء بتسلط الظالمين ومصادرة الحقوق المعصومة.

فمن كان صادق الإيمان صقلته البلايا بصبره عليها فرفعت شأنه فأصبح كالذهب المصفى الذي ذهب زيفه وبقي جيده حينما عرض على لفح النار.

وعليك أيها المظلوم أن لا تظن أن الله تعالى غافلًا عن مظلمتك، أو لن يأخذ حقك ممن ظلمك، فالله تعالى هو الحكم العدل ولا يظلم ربك أحدًا، فلا تيأس ولا تحزن فإن الله معك، فكن صابرًا على بليتك واثقًا بربك مستبشرًا بأن ظالمك لن يهنأ بعيش وفي كاهله أثقال المظالم، بل سيعيش في شقاء وتعاسة، وضيق وسجن نفسي لا يخرج منه حتى يخرج من المظالم ويتوب من المآثم.

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا ... فالظلم مصدره يفضي إلى الندم

تنام عيناك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم

لا شك دعوة مظلوم يحل بها ... دار الهوان ودار الذل والنقم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ونقول للمظلوم أيضًا لا تحزن أيضًا؛ فإنك إن لم تنل حقك في الدنيا فإنك ستناله في الآخرة أوفر ما كان وأحوج ما تكون إليه، لكن لن تأخذه عرضًا من أعراض الدنيا كما كان، بل سيكون من الحسنات والسيئات، إذ تؤخذ من حسنات الظالم-إن كانت له حسنات-فتوضع في ميزان المظلوم، أو تحمل من سيئات المظلوم فتوضع في ميزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت