فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 773

فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله عز وجل: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ... )) [آل عمران:186] . والشواهد على ذلك كثيرة.

وفي هذه الآيات يقول سبحانه: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا 63} .

أيها الأحبة الفضلاء، ومن صفات عباد الرحمن: أنهم أهل عبادة لله تعالى مثل صلاة الليل، فإنه إذا دخل عليهم الليل فلا يخرج عنهم إلا وقد أخذوا حظهم من القيام والتلاوة الخاشعة والاستغفار الصادق بين يدي ربهم سبحانه وتعالى.

قال عز وجل: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات:17 - 18] .

هذه الصلاة لها شأن عظيم في إصلاح النفس وتقويم عوجها، وفي كسب الأجور والوصول إلى الآمال الصالحة والنجاة من المكاره والكروب.

وهي عبادة تبرهن عن الإيمان والإخلاص، ويجد صاحبها من اللذة والطمأنينة ما لا يجده في غيرها، فلا غرابة إذن أن تكون أفضل الصلوات بعد الصلوات المكتوبة، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .

لقد كانت هذه الصلاة دأب رسول الله في ليله، فكان يلازمها ولا يتركها إلا لمرض، وقد قال الله تعالى له: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} {نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا} {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل:1 - 4] .

سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان؟ فقالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا) [2] .

وفي هذه الآيات في صفات عباد الرحمن يقول تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا 64} .

(1) رواه مسلم.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت