وابتدأ الحديث بتجنبهم لأعظم الرذائل والذنوب وهو الشرك بالله تعالى. قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ... } .
هذه المعصية هي المعصية العظمى والذنب الأكبر والظلم الأعظم؛ لأنه وضعٌ للعبودية في غير موضعها، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] . فعباد الرحمن بعيدون عن الإشراك بالله باطنه وظاهره، قوله وفعله. فالله تعالى وحده هو معبودهم الذي يفردونه بجميع ما يستحقه من أفعاله وأفعال عباده وأسمائه وصفاته.
وبعدُهم هذا عن هذه الخطيئة الكبرى هو سفينة النجاة التي تنجي راكبها من الخلود في جهنم مهما كانت ذنوبه وإن دخلها، وقد تنجيها منه فلا يدخلها أبدا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، و من مات يشرك بالله شيئا دخل النار) [1] .
لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى توحيد الله تعالى وكان هو سيد الموحدين حتى مات، وحذر من الشرك وكان أشد الناس بعدًا عنه عليه الصلاة والسلام.
فعن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه و سلم كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) [2] .
وقال عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك) [3] .
ثم ثنى الله تعالى ببعد عباد الرحمن عن الاعتداء على المعصومين بالقتل فقال: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} ؛ لأن إزهاق الأرواح البريئة جريمة من أشد الجرائم، فعباد الرحمن هم سِلْمٌ للمعصومين لا يعتدون عليهم بقتل أو جرح، فما بعد الشرك بالله تعالى ذنب أعظم من قتل النفس المحرم قتلها وأعلاها نفس المؤمن، قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] .
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.
(3) رواه مسلم.