وفي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) .
فانتبه أيها المسلم، أن تخرج من هذه الدنيا وفي عنقك دم لمسلم معصوم؛ فإنها لخسارة عظيمة يوم يلقى الإنسان ربه وقد سفك الدماء؛ فإن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء، كما أخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام [1] .
فاتقوا الله-يا عباد الله- في دماء المسلمين خاصة في هذا الصراع السياسي الدائر على أمر الدنيا الذي لا يدفع عن صاحبه يوم القيامة إذا اعتدى على دماء الناس من أجله.
واسمعوا إلى القدوة المهداة عليه الصلاة ماذا يقول، يقول: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) [2] .
ويقول: (و إني لأرجو أن ألقى الله و لا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم و لا مال) [3] .
أيها المسلمون، ومن صفات عباد الرحمن: أنهم لا يعتدون على الأعراض بالفاحشة، بل هم أهل عفة وصيانة وطهارة، حافظون لفروجهم إلا على أزواجهم فحسب. فقال تعالى هنا: {وَلَا يَزْنُونَ ... } .
إنهم يجعلون بينهم وبين الفاحشة مفاوز وخنادق من المراقبة والخشية، ومن ترك الوسائل والأسباب المؤدية إليها.
والله جل وعلا يقول: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] .
إن هذه الفاحشة إذا فشت في مجتمعٍ ما فقد هلك: فحلت فيه الكوارث والعقوبات ونزلت عليه المصائب والنقمات، وسلط الله على أهلها من الأمراض والأوجاع التي يصعب علاجها. فالحذر الحذر قبل الندامات العاجلة والآجلة.
إن رسول الله صلى الله عليه والسلام كان سيد الأعفاء قبل بعثته وبعدها، فلم تشب سيرتَه الحسنة تهمةٌ ومذمّة، فقد كان يأمر بأسباب العفاف ويحذر من مواقع الفاحشة
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.
(3) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وهو صحيح.