فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 773

التأديب بالقول أو بالفعل عند الحاجة من غير كسر أو جرح أو تعذيب؛ فإن تقويم النساء عند الميل والزيغ إحسان مطلوب.

قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء 19] .

وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت) [1] .

وعلى الزوجة أن تحسن إلى زوجها: بطاعته بالمعروف، والسعي في مراضيه قدر ما تستطيع، والاعتناء ببيته وماله وأولاده، وصيانة نفسها عما يخدش العرض والشرف.

قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ ... } [النساء 34] .

وعن حصين بن محصن قال: حدثتني عمتي قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض الحاجة فقال: (أي هذه أذات بعل؟ قلت: نعم، قال: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه - أي: لا أقصر في طاعته وخدمته- إلا ما عجزت عنه، قال: فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك) [2] . أي: سبب دخولك الجنة بطاعتك له في الحق، أو سبب دخولك النار بمعصيتك له.

عباد الله، ومن مجالات الإحسان: إحسان الوالدين إلى أولادهما، بداية باختيار الأب للأم، واختيار الأم للأب، فهذا أول إحسان إليهم. قال أب لأولاده:

وأول إحساني إليكم تخيري ... لماجدة الأعراق بادٍ عفافها

ثم الإحسان بتربيتهم التربية الصالحة وتنشئتهم التنشئة النافعة، التي تقوم على مراقبة بغير تجسس، ولين بلا ضعف، وحزم بلا عنف، وتقويم بلا تضييق، واختيار للصديق والجليس من غير إجبار. فيا من شغله ماله وتجارته عن أولاده، اعلم أن تربية الأولاد أهم من تربية الأموال، وحراستهم أولى من حراستها؛ لأن خسارتها تعوض وتسترد، وأما خسارتهم فقد لا تعوض ولا تسترد. فكما تحسن إليهم في غذائهم وكسائهم ودوائهم، فأحسن إليهم بهدايتهم إلى الطريق الصحيح الذي ينقذهم في

(1) رواه أبو داود وابن حبان، وهو صحيح.

(2) رواه أحمد والنسائي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت